نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

176

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر عمل مظلمته ، وإن لم يكن له عمل أخذ من سيئاته فحملت عليه » حدثنا الخليل بن أحمد حدثنا خزيمة حدثنا عليّ بن أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا يعلى عن أبيه عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال « أتدرون من المفلس ؟ قالوا له المفلس من لا درهم له ولا دينار ولا متاع ؛ قال فإن المفلس من أمتي الذي يأتي يوم القيامة بصلاته وزكاته وصيامه ، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا ، فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم وطرحت عليه ثم طرح في النار » . وذكر عن أبي ميسرة قال : أتي بسوط إلى رجل في قبره بعد ما دفن فجاءاه يعني منكرا ونكيرا فقالا له إنا ضارباك مائة سوط فقال الميت إني كنت كذا وكذا فتشفع حتى حطا عنه عشرا ثم لم يزل بهما حتى صار إلى ضربة واحدة فقالا إنا ضارباك ضربة فضرباه واحدة فالتهب القبر نارا فقال لم ضربتماني فقالا مررت برجل مظلوم فاستغاث بك فلم تغثه ، فهذا حال الذي لم يغث المظلوم فكيف يكون حال الظالم . قال ميمون بن مهران : إن الرجل يقرأ القرآن وهو يلعن نفسه قيل له وكيف يلعن نفسه قال يقول أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ وهو ظالم . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : ليس شيء من الذنوب أعظم من الظلم لأن الذنب إذا كان بينك وبين اللّه تعالى فإن اللّه تعالى كريم يتجاوز عنك . فإذا كان الذنب بينك وبين العباد فلا حيلة لك سوى رضا الخصم ، فينبغي للظالم أن يتوب عن الظلم ويتحلل من المظلوم في الدنيا ، فإذا لم يقدر عليه فينبغي أن يستغفر ويدعو له فإنه يرجى أن يحلله بذلك . قال ميمون بن مهران : إن الرجل إذا ظلم إنسانا فأراد أن يتحلل منه ففاته ولم يقدر عليه فاستغفر اللّه تعالى له في دبر صلاته خرج من مظلمته . وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : من أعان ظالما على ظلمه أو لقنه حجة يدحض بها حق امرئ مسلم فقد جاء بغضب من اللّه وعليه وزرها . وعن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال للأحنف بن قيس : من أجهل الناس ؟ قال الأحنف من باع آخرته بدنياه . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه . ألا أنبئك بأجهل من هذا ؟ قال بلى يا أمير المؤمنين : قال من باع آخرته بدنيا غيره . وعن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه : ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه إلا لأن اللّه تعالى يقول مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها * يعني إن أحسنت إلى أحد فقد أحسنت إلى نفسي وإن أسأت إلى أحد فقد أسأت إلى نفسي . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا محمد بن الفضل بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال « كان رجل من المهاجرين له حاجة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأراد أن يلقاه على خلاء فيبدي له حاجته ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في العسكر بالبطحاء ، وكان يجيء من الليل فيطوف حتى إذا كان في وجه الصبح رجع فصلى صلاة الغداة . قال : فحبسه الطواف ذات ليلة حتى أصبح ، فلما استوى على راحلته عرض له الرجل فأخذ بخطام ناقته فقال يا رسول اللّه لي إليك حاجة ؟ قال دعني فإنك ستدرك